العلامة المجلسي

66

بحار الأنوار

فإن أصبتم منهم طرفا أنكلتموهم عن العراق أبدا ما بقوا . ثم سكت رجاء أن يجيبوه بشئ ، فلما رأى صمتهم نزل وخرج يمشي راجلا حتى أتى النخيلة والناس يمشون خلفه ، حتى أحاط به قوم من أشرافهم وقالوا : ترجع يا أمير المؤمنين ونحن نكفيك . فقال : ما تكفوني ولا تكفون أنفسكم . فلم يزالوا به حتى ردوه إلى منزله . فبعث سعيد بن قيس الهمداني في ثمانية آلاف في طلب سفيان ، فخرج حتى انتهى إلى أداني أرض قنسرين ورجع . وكان عليه السلام في ذلك الوقت عليلا لا يقوى على القيام في الناس بما يريده من القول ، فجلس بباب السدة التي تصل إلى المسجد ومعه الحسن والحسين عليهما السلام وعبد الله بن جعفر ، ودعا سعيدا مولاه فدفع إليه كتابا كتب فيه هذه الخطبة ، وأمره أن يقرأه على الناس بحيث يسمع ويسمعونه . وفي رواية المبرد أنه لما انتهى إليه ورود خيل معاوية الأنبار وقتل حسان ، خرج مغضبا يجر رداءه حتى أتى النخيلة ومعه الناس ورقا رباوة من الأرض ، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله ثم ذكر الخطبة . ولنرجع إلى الشرح والبيان : قوله عليه السلام : " باب من أبواب الجنة " روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : للجنة باب يقال له باب المجاهدين ، يمضون إليه فإذا هو مفتوح وهم متقلدون بسيوفهم والجمع في الموقف والملائكة ترحب بهم . وفي الكافي : " لخاصة أوليائه ، وسوغهم كرامة منه لهم ، ونعمة ذخرها ، والجهاد لباس التقوى " فقوله عليه السلام : " نعمة " عطف على " باب " أو على " كرامة " . قوله عليه السلام : " وهو لباس التقوى " أي : به يتقى في الدنيا من غلبة